الاربعاء في ١٩ ايلول ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 01:30 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
لا تلعبوا بالطائف ... والصلاحيات!
 
 
 
 
 
 
٦ ايلول ٢٠١٨
 
خالد موسى

يوماً بعد يوم تزداد حملات الضغط على الرئيس المكلف سعد الحريري من أجل تشكيل الحكومة التي قدم الحريري صيغتها الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قبل يومان، لتخرج جوقة من المقربين من العهد وتنقض على هذه الصيغة قبل أن يدلو رئيس الجمهورية بدلوه فيها. هذا مع العلم أن رئيس الحكومة لم يقل في بعبدا أن هذه الصيغة نهائية وغير قابلة للنقاش بل قال أنها مبدئية وسنقوم بالمزيد من المشاورات مع رئيس الجمهورية من أجل الوصول الى صيغة حكومة وفاق وطني ترضي جميع الأطراف ولا يكون فيها غالب ومغلوب أو مظلوم.

غير أن بعض نواب الأمة لا يفقهون بالدستور ولا القانون على ما يبدو مع العلم أنه من البديهي أن يكون أي شخص بموقع المسؤولية وخصوصاً نائب عن الأمة ضليع بالشأن الدستوري والقانوني كونه مشرع وبحاجة الى معرفة كل التفاصيل في القانون. وقال الرئيس سعد الحريري في دردشة مع الإعلاميين بعد اجتماع المجلس المركزي لتيار المستقبل أن مصلحة لبنان يجب ان تتقدمَ على المصالح الحزبية والطائفية فإذا بالردُ يأتي من البعض نواب الأمة بكلامٍ دون مستوى الأخلاق والسياسة ويعبر عن واقع حال مدرستهم السياسية وأخلاقها التي تعود عليها اللبنانيون من عام 2005.

وأكد الرئيس الحريري ان الصلاحيات الدستورية ليست وجهاتِ نظرٍ شخصية ، بل هي نصوصٌ وأعراف لا يمكن التلاعب فيها، حتى خرج بعض الفقهاء في العدل والقانون بفتوى أقل ما يقال فيها أن خارجَة عن حدودِ المنطق واللياقة والمصلحة الوطنية. كما أن هؤلاء يبدو أنهم منزعجون من العلاقة بين الرئيسين الذي أكد عليها الرئيس الحريري بأنها الجمهورية غيرُ مرشحة للطعن والكسر ، وهى علاقة تسمو فوق الشحن القائم في الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، فإذا بجوقة من الشتامين تخرج من جحورها في محاولة منها للاعادة عقارب الساعة إلى الوراء وكسر الأعراف والاسس التي تسيير شؤون الدولة منذ اتفاق الطائف وحتى اليوم. هذه الأسس التي نص عليها الدستور اللبناني والتي تحدد بموجبها صلاحيات كل من السلطات الرئاسية والتنفيذية والتشريعية والقضائية ... ومن له عينان فليقرأ وليمعن وليفكر بعقل ورواية وحكمة وتبصر.

وبالعودة الى الصيغة الحكومية فإن الرئيس لم يقدمها "رفع عتب" كما حاولت هذه الجوقة تصويره بل هي نتاج مشاورات أجراها الرئيس المكلف وعلى أساسها تم رفع هذه الصيغة التي يراها الأنسبَ لولادة حكومةِ ائتلافٍ وطني تراعي مقتضيات الوفاق المطلوب وحمايةَ الاستقرار السياسي من الضياع. وإن هذا البعض يريد من الرئيس المكلف تجاوز الأصول أو إحراجه من أجل إخراجه، فإن الرئيس المكلف الحريص أشد الحرص على اتفاق الطائف والمحافظة عليه كونه الحامي الأول لصيغة العيش المشترك في لبنان والضامن الوحيد لهذه الصيغة، لن يسمح لأي أحد كأناً من يكن بضرب هذا الدستور والإنقلاب عليه لفرض مؤتمر تأسيسي جديد ينسف الطائف ومقتضيات العيش المشترك والمصلحة الوطنية التي أرسها هذا الإتفاق وفرض وقائع جديدة بعيدة كل البعد عن المجتمع اللبناني. وسيواصل مساعيه مع كل المعنيين لإعادة الامورالى جادة الصواب والعملِ على تشكيل حكومة تتحمل مسؤولياتها الكاملة في تحقيق الاصلاح المنشود والنهوض الاقتصادي في ظل الأوضاع المزرية والتي حذر منها رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم.

وهذا الامر ببساطة يتطلب ويحتاج إلى تضحيات متبادلة من قبل جميع الأطراف ووضع الشروط المتبادلة جنباً. وهنا يسجل للرئيس سعد الحريري أنه المبادر دائماً في هذا الإتجاه وسجله في هذا السياق لا يعد ولا يحصى ... لكن على الآخرين أن يبادروا مثله وأن يكون حريصين على مصلحة وطنهم أولاً قبل مصالحهم الحزبية والفئوية الضيقة.

 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر